الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
126
تفسير روح البيان
از ايشان بر إبلاغ وارشاد ودعوت ايمان وطاعت . وهو معطوف على قوله أم لهم شركاء أَجْراً دنيويا فَهُمْ لأجل ذلك مِنْ مَغْرَمٍ اى من غرامة مالية وهي ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه مُثْقَلُونَ مكلفون حملا ثقيلا فيعرضون عنك اى لا تسأل منهم ذلك فليس لهم عذر في اعراضهم وفرارهم أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ اى اللوح أو المغيبات فَهُمْ يَكْتُبُونَ منه ما يحكمون من التسوية بين المؤمن والكافر ويستغنون به عن علمك فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم وَلا تَكُنْ في التضجر والعجلة بعقوبة قومك وبالفارسية مباش در دلتنكى وشتاب زدكى . كَصاحِبِ الْحُوتِ اى يونس عليه السلام يعنى يونس كه صبر نكرد بر اذيت قوم وبي فرماني الهى از ميان قوم برفت تا بشكم ما هي محبوس كشت إِذْ نادى داعيا إلى اللّه في بطن الحوت بقوله لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين وَهُوَ مَكْظُومٌ مملوء غيظا وغما يقال كظم السقاء إذا ملأه وشد رأسه وبالقيد الثاني قال تعالى والكاظمين الغيظ بمعنى الممسكين عليه وعليه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم من كظلم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللّه قلبه أمنا وايمانا والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهى لأنها عبارة عن الضجرة والمغاضبة المذكورة صريحا في قوله وذا النون إذ ذهب مغاضبا لا على النداء فإنه امر مستحسن ولذلك لم يذكر المنادى وإذ منصوب بمضاف محذوف اى لا يكن حالك كحاله وقت ندائه اى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجرة والمغاضبة فتبتلى ببلائه وهو التقام الحوت أو بنحو ذلك قال بعضهم فاصبر لحكم ربك بسعادة من سعد وشقاوة من شقى ونجاة من نجا وهلاك من هلك ولا تكن كصاحب الحوت في استيلاء صفات النفس عليه وغلبة الطيش والغضب للاحتجاب عن حكم الرب حتى رد عن جناب القدس إلى مقر الطبع فالتقمه حوت الطبيعة السفلية في مقام النفس وابتلى بالاجتنان في بطن حوت الرحم لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ ناله وبلغه ووصل اليه وبالفارسية اگر نه آنست كه دريافت أو را نِعْمَةٌ رحمة كائنة مِنْ رَبِّهِ * وهو توفيقه للتوبة وقبولها منه وحسن تذكير الفعل للفصل بالضمير وان مع الفعل في تأويل المصدر مبتدأ خبره مقدر بمعنى ولولا تدارك نعمة من ربه إياه حاصل لَنُبِذَ اى طرح من بطن الحوت فان النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به بِالْعَراءِ اى بالأرض الخالية من الأشجار قال الراغب العراء مكان لا سترة به وَهُوَ مَذْمُومٌ مليم مطرود من الرحمة والكرامة لكنه رحم فنبذ غير مذموم بل سقيما من جهة الجسد ومليم من ألام الرجل بمعنى اتى ما يلام عليه ودخل في اللوم فان قلت فسر المذموم بالمليم وقد أثبته اللّه تعالى بقوله فالتقمه الحوت وهو مليم أجيب على ذلك التفسير بأن الالامة حين الالتقام لا تستلزم الالامة حين النبذ إذ التدارك نفاها فالتفت على ما هو حكم لولا الامتناعية كما أشير اليه في تصوير المعنى آنفا وهو حال من مرفوع نبذ عليها يعتمد جواب لولا لأنها هي المنفية لا النبذ بالعراء كما في الحال الأولى لأنه نبذ غير مذموم بل محمود فَاجْتَباهُ رَبُّهُ عطف على مقدر اى فتداركته نعمة ورحمة من ربه فجمعه اليه وقربه بالتوبة عليه بأن در اليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون